فخر الدين الرازي
254
المطالب العالية من العلم الإلهي
يحصل له غيره ، فامتنع كونه قابلا للزيادة والنقصان . وهذا هو السؤال الذي عليه اعتماد الشيخ الرئيس [ أبي « 1 » ] علي ابن سينا . سلمنا : أن ذلك المجموع يصح الحكم عليه بقبول الزيادة والنقصان . فلم قلتم : إن كل ما كان كذلك ، فهو متناه ؟ ولم لا يجوز أن يقال : إن كل واحد منهما « 2 » يذهب إلى غير النهاية ، ولا ينتهي واحد منهما إلى الانقطاع ، مع أنه يكون أحدهما مشتملا على ما لم يحصل في الآخر ؟ وما الدليل على أنه لا يجوز أن يكون الأمر كذلك ؟ سلمنا « 3 » : أن ما ذكرتموه ، يدل على أنه يمتنع وجود ما لا نهاية له ، إلا أنا نقول : ما ذكرتم ينتقض بأمور : الأول : إنكم تقولون : إنه تعالى عالم بما لا نهاية له من المعلومات . ولا شك أن الإضافة إلى أحد تلك المعلومات ، مغايرة إلى المعلوم الآخر ، لأن كون العالم عالم بذلك المعلوم المعين ، إضافة مخصوصة بين العالم وبين ذلك المعلوم . وكون ذلك العالم [ عالما « 4 » ] بمعلوم آخر إضافة أخرى بين ذلك العالم وبين المعلوم الآخر . والدليل على تغاير هذه الإضافات : أنه يصح أن يعلم كون العالم عالما بهذا المعلوم ، مع الشك في كون ذلك العالم عالما بالمعلوم الآخر . والمعلوم مغاير لغير المعلوم . فيثبت : أن كون العالم عالما بهذا المعلوم : مغاير لكونه عالما بذلك المعلوم الآخر . وإذا ثبت هذا فكونه تعالى عالما بمعلومات لا نهاية لها : يقتضي حصول إضافات لا نهاية لها في ذاته وذلك [ نقض « 5 » ] صريح على قولكم : إن وجود أعداد لا نهاية لها : محال . لا يقال : هذه الإضافات أمور لا حصول لها في الأعيان ، فزال الإشكال . لأنا نقول : نحن لا نريد بهذه الإضافة إلا كونه
--> ( 1 ) من ( ط ) ( 2 ) يشير إلى العبارة « لأنه كون الشيء قابلا لشيء آخر » ( 3 ) سلمنا على أن ما ذكرتم ( ط ، ت ) ( 4 ) من ( ط ) ( 5 ) من ( ط ، ت )